أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

358

شرح مقامات الحريري

طيري متى نقرت عن نخلة * وطلّقيها بتّة بتله وحاذري العود إليها ولو * سبّلها ناطورها الأبله فخير ما للّص ألّا يرى * ببقعة فيها له عمله * * * سفه : خفة . والسفيه : الخفيف العقل . اجترائها : جسارتها وجرأتها . ذلاذلها : أطراف ثوبها ، وذلاذل القميص : ما يلي الأرض من أسافله ، الواحد ذلذل مثل قمقم وقماقم . دونك : معناه قاربك ما تطلب فتناوله . اقتفي : اتبعي . سبله : طرقه ، نقّرت : أكلت ثمرتها بمنقارك ، وهو مثل ، ونقّرت أيضا : بحثت ، والتّنقير : البحث عن الشيء ، يقول : متى ما أخذت من ثمر نخلة بنصيب ففارقها ولا ترجع إليها ، وفي حديث أبي سعيد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خلقت النّخلة والرّمانة والعنب من فضل طينة آدم عليه السلام » ، والبتّة البتلة : التي لا رجعة فيها ، والبتّ : القطع ، سبّلها : طرقها وأصله لا بن السبيل ، الناطور : حارس النّخل خاصة ، بطاء غير معجمة ، وقيل : هو حافظ الكرم ، والجمع النواطير . الأبله : الكثير الغفلة . اللّص : السارق . وعملة : سرقة وفعلة قبيحة . * * * ثم قال لي : لقد عنّيت ، فيما ولّيت ، فارجع من حيث جئت ، وقل لمرسلك إن شئت : [ الطويل ] رويدك لا تعقب جميلك بالأذى * فتضحي وشمل المال والحمد منصدع ولا تتغضّب من تزيّد سائل * فما هو في صوغ اللسان بمبتدع وإن تك قد ساءتك منّي خديعة * فقبلك شيخ الأشعريّين قد خدع فقال له القاضي : قاتله اللّه ! فما أحسن شجونه ، وأملح فنونه ! ثم إنه أصحب رائده بردين ، وصرّة من العين ، وقال له : سر سير من لا يرى الالتفات ، إلى أن ترى الشيخ والفتاة ، قبّل يديهما بهذا الحباء ، وبيّن لهما انخداعي للأدباء . قال الرّاوي : فلم أر في الاغتراب ، كهذا العجاب ، ولا سمعت بمثله ممّن جال وجاب . * * * عنّيت : تعبت . ولّيت : كلفت . رويدك : رفقك . أي أولنا منك الرّفق والمهل . لا تعقب : لا تتبع . الأذى : الضّرر ، وشمل : جمع . منصدع : متفرّق . صوغ اللسان : كذبه وحيله ، وفي الحديث « هذه كذبة صاغها الصوّاغ » « 1 » ، أي اختلقها الكذّاب . مبتدع : أوّل

--> ( 1 ) رواه ابن الأثير الجزري في النهاية 3 / 61 ، بلفظ : « من حديث أبي هريرة وقيل له خرج الدجّال فقال : كذبة كذبها الصوّاغون » .